مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

283

تفسير مقتنيات الدرر

في سبيل اللَّه تحقيقا لتكون كلمة اللَّه هي العليا لا لذكر الجميل والغنائم . قال رسول اللَّه : من كانت نيّته طلب الآخرة جعل اللَّه غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت نيّته طلب الدنيا جعل اللَّه الفقر بين عينيه وشتّت عليه شمله ولا يأتيه منها إلَّا ما كتب له . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 146 ] وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَه ُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّه ُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) . في الآية تنبيه للمنهزمين يوم أحد بأنّ لكم بالأنبياء المتقدّمين وأتباعهم أسوة حسنة فكيف يليق بكم هذا الفرار والانهزام ؟ قرأ ابن كثير « وكائن » على وزن « كاعن » مهموزا مخفّفا والباقون قرؤا « كَأَيِّنْ » على وزن « كصيّب » وهي لفظة مركّبة من كاف التشبيه و « أيّ » حدث فيها بعد التركيب معنى التكثير كما حدث في « كذا وكذا » والنون فيها نون التنوين تثبت في الخطَّ بغير قياس ، وقرئ على خمس لغات اثنتين منها هي اللغتين المذكورتين والثالث مثل « كإين » على وزن كعين ، والرابعة « كيئن » بياء ساكنة بعدها همزة مكسورة وهي قلب ما قلبها ، والخامسة « كأن » مثل « كعن » مخفّفة وقد قرئ بكلّ منها ومحلَّها الرفع بالابتداء . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو « قتل معه ربّيّون » والباقون قرؤا « قاتَلَ مَعَه ُ » . ) * فعلى القراءة الأولى معناه أنّ كثيرا من أصحاب الأنبياء قتلوا والَّذين بقوا من بعدهم * ( [ فَما وَهَنُوا ] ) * في دينهم بل استمرّوا على جهاد أعدائهم ونصرة دينهم ، ينبغي أن يكون حالكم يا امّة محمّد كحالهم . أو أنّ المعنى : وكأيّن من نبيّ قتل ممّن كان معه وعلى دينه ربّيّون ، أي أخيار فقهاء منسوبون إلى الربّ موحّدون فما ضعف الباقون ولا استكانوا لقتل من قتل منهم بل مضوا على جهاد أعداء الدين فينبغي أن يكون حالكم كحالهم . ومن قرأ « قاتَلَ مَعَه ُ رِبِّيُّونَ » فالمعنى : وكم من نبيّ قاتل معه العدد الكثير من أصحابه فأصابهم من عدوّهم قرح فما وهنوا فكيف ينبغي لكم أن تفعلوا ذلك ؟ والمراد ترغيب الأصحاب والمسلمين في الجهاد مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله .